خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهبا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة.وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيرا من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام.فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟فرد عليه أمير المؤمنين: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!ثم أضاف قائلاً: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت واديا له جهتان: إحداهما خصيبة (أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، والأخرى جديبة (أي لا زرع فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟
يتمتع الحصان العربي الأصيل بذاكرة حادة، وخاصة للأماكن التي يمر فيها أو الاشخاص الذين يتعاملون معه، وفي المعارك يتذكر الجهة التي آتى منها حتى لة أصيب بجروح بالغة، فالحصان إذا انطلق بعيداً عن مربطه فهو لا يخطى طريق عودته إلى مربطه مهما بعدت المسافة عنه، كما يفهم الإشارات الصادرة من فارسه ويعرفها و يتجاوب معها. يقول براون :" يعد الجواد العربي من أذكى الخيول على الإطلاق، وإن صفاته الرائعة مثل: الذاكرة وسعة الصدر والوادعــة تجعله أجدر المخلوقات وأنسبها لخدمة الإنسان، كما ترفعه قدرته على القيام بوظائف ذهنيه أخرى، إلى مرتبة الصديق الذي يستحق كل اهتمام وعناية....."، ان الحصان العربي يعرف وقع قدمي صاحبه دون أن يراه، فيصهل له ويحمحم معبراً ن الفرح والتحية لصاحبه، وإذا فاجأه في الليل، وهو نائم ولم يسمع صوته، هب مذعوراً يدافع عن نفسه، فإذا عرفه تغير حاله، وأخذ موقف الخجل والاستحياء بعد صولته وإظهار العداء، ويبدأ بالحمحمة ويخفض رأسه. و الخيول العربية الأصلية وفيه لأصحابها، وخاصة الذين يقومون بتربـيـتها بأنفسهم، فتقبل عليهم إذا نادوها، والجواد العربي يقوم بدور الحراس الأمين لفارس...

تعليقات